إعداد اللغة HTML/JavaScript أدسنس

القائمة الرئيسية

الصفحات

 

تاريخ الحضارة الفارسية

 قد يهمك قصة حياة الحسن بن الهيثم


الحضارة الفارسية :

هي حضارة عالمية كبرى كانت متواجدة في الشمال الشرقي لشبه الجزرة العربية قبل دخول الدين الإسلامي. وتقع على هضبة دولة إيران بشرق البلاد الرافدين، وفي هذا الموضوع سنتعرف على بعض المعلومات مهمة عن حضارة بلاد فارس.
هي إحدى الحضارات العالمية الكبرى، كانت في شمال شرق شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وتقع على الهضبة الإيرانية شرق بلاد الرافدين، نشأت هذه الحضارة حوالي القرن السادس قبل الميلاد، وقد اشتهرت هذه الحضارة بالإمبراطورية الفارسية، وكان سكانها في البداية غالبيتهم من الفرس، ثم تطورت هذه الحضارة فاتسعت رقعتها دولتها الجغرافية، فضمت عددًا من الشعوب الأخرى، ثم انتهت بظهور الإسلام، وكانت هذه الحضارة تتميز بالقوة العسكرية، ومر بها العديد من الأحداث والحروب 

التاريخية الكبرى، وسيتم في هذا المقال الحديث عن تاريخ الحضارة الفارسية.




تاريخ الحضارة الفارسية:

 

 يبدأ تاريخ الحضارة الفارسيّة بحضارة عيلام، وهي واحدة من أولى الحضارات في المنطقة، وينتمي شعبها إلى الشعوب الهندو أوربية، وتوجد آثارها في محافظة ايلام وإقليم خوزستان، واستمرت منذ 7000 سنة ق.م، وعندما استقر فيها الآريون، تأسست الحضارة الفارسية وازدهرت عام 550 ق.م بقيادة قورش الأكبر، كما اتسعت في عهد داريوس حتى امتدت إلى نهر السند في الشرق، وإلى نهر الدانوب غربًا، حتى استولى عليها الإسكندر المقدوني عام 330 ق.م، ثم تحررت من السلوقيين خلفاء الإسكندر حوالي عام 250 ق.م، وقد ساعد في قيام هذه الحضارة كثرة تنوع البيئة والتضاريس والمناخ، ووجودها في طريق الحرير، كما تأثرت بحضارات الساميين القديمة، وكذلك الصينية والهندية، وقد انتهى عصر الإمبراطورية الفارسية تمامًا بفتحها في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.


قد يهمك  احمد عرابى  و الناصر صلاح الدين  و الملك فاروق

 تأسيس الإمبراطورية الفارسية:

 استمرت الإمبراطورية الأخمينية، منذ حوالي عام 559 إلى 331 قبل الميلاد، حيث شملت مناطق إيران الحديثة وتركيا ومصر، وأجزاء من أفغانستان وباكستان، وقد أسس الإمبراطور كورش الثاني الإمبراطوية الفارسية، وهو المعروف باسم كورش العظيم، بعد أن غزا الإمبراطورية المتوسطة التي يرأسها جده، حينها أطلق على نفسه لقب شاه أو ملك بلاد فارس، كما أن الإمبراطور كورش العظيم تميز عن غيره من الأباطرة بأنه كان يظهر رحمةً تجاه المدن والممالك التي غزاها، وقد مارس كورش أيضًا التسامح الديني والثقافي تجاه الشعب المحتل.


ازدهار وتوسع الإمبراطورية الفارسية:

 تولى الإمبراطور قمبيز رئاسة الإمبراطورية الفارسية بعد الإمبراطور كورش الأعظم، ثم قام بغزو مصر، وقد تبعه الإمبراطور داريوس العظيم، الذي بسط نفوذه على جزء كبير من آسيا الوسطى وغرب الهند، عندها كانت الإمبراطورية الفارسية في أقوى حالاتها، كما أعاد داريوس تنظيم حكومة الإمبراطورية ووضعها على أسس راسخة، وقد استمرت هذه الإمبراطورية الفارسية الأولى حتى عام 330 قبل الميلاد، وقد جمعت هذه الثقافة الدولية بين ثقافات الشعوب المختلفة التي عاشت داخل حدود الإمبراطورية، كما استمدت الحضارة الفارسية ثقافتها من بلاد ما بين النهرين القدماء، الذين نقلوا فنهم وهندستهم المعمارية ودينهم وأدبهم إلى البابليين، ومنهم إلى الفرس.

الحالة الدينية والفكرية في الحضارة الفارسية:

 

 لم تُعرف الأديان السماوية في تاريخ الحضارة الفارسية إلا بنطاق محدود جدًا، وكان أكثر سكانها على المجوسية، فمنذ القرن الثالث الميلادي صارت الزرادشتية دينًا للدولة، وقد تدهورت أخلاق رجال الدين الزرادشتي فوصفوا بالارتداد والحرص والاشتغال بحطام الدنيا، وحاول كسرى الثاني تجديد الزرادشتية وإحياء معابد النيران في أرجاء الدولة، ويعرف رجال الدين الزرادشتيون بالموابذة وكل منهم يرأس مجموعة يسمون الهرابذة وهم الذين يخدمون نار المعبد في كل قرية.

 كانت الحياة الاجتماعية في إيران تقوم على عمادين:

النسب والملكيّة:

 فكان يفصل النبلاء عن الشعب حدود محكمة، وكان لكل فرد مرتبته ومكانه المحدد في الجماعة، وكان من قواعد السياسة الفارسية ألا يطمع أحد في مرتبة أعلى من المرتبة التي يخولها له مولده، فقد قام "أردشير الأول" بإرساء نظام اجتماعي ارتكز على تقسيم المجتمع إلى أربع طبقات رئيسية؛

 تأتي في مقدمتها طبقة "رجال الدين"، ثم طبقة "رجال الجيش"، ثم طبقة "الكتّاب"، ثم طبقة "الفلاحين والعمال".

وتقوم الأسرة على أساس تعدد الزوجات، وشاع بينهم الزواج بين المحارم بعض الفترات، وكان وضع المرأة يشبه وضع الرقيق حيث بامكان الزوج أن يتنازل عنها لزوج آخر دون رضاها، كما شاعت عادة التبني للأولاد.

 التعليم في الحضارة الفارسية:

 تکلم سکان ايران القدامى لغات عدة ، تلک اللغات ماهي الا لهجات اصلها من مجموعة اللهجات الهندو أوربية ، واول هذه اللهجات هي اللغة الفارسية القديمة (الفهلوية) وهي احدى لغات جنوب غرب ايران ، وقد دون الاخمينيون بهذه اللغة وبخط مسماري اخميني نقوشهم المحفورة على الصخور ، کما عرف الاخمينيون اللغة الآرامية واتخذ منها الملک الاخميني دارا الاول لغة رسمية لمملکته ، وکان من نتيجة تاسيس المستعمرات اليونانية التي اقامها الاسکندر ثم السلوقيون في اجزء مختلفة من ايران ان انتشرت اللغة اليونانية وصارت إحدى اللغات الرسمية في البلاد ، وتطورت اللغة الفارسية القديمة وتفرعت الى فرعين الافستائية اللغة التي کتب بها الکتاب المقدس الافستا ، والبلهلوية (الفارسية الوسطى) ، وقد قسمت على مرحلتين البهلوية الفرثية او الاشکانية وهي اللغة الرسمية للدولة الفرثية ، والبهلوية او الفهلوية الساسانية وهي اللغة الرسمية في العهد الساساني وظلت تسعتمل منذ بداية القرن الثالث حتى دخول العرب المسلمين الى ايران في القرن السابع الميلادي .
ولم تکن اللغة البهلوية مطلقة في ايران في العهد الساساني فالى جانب اللغة الآرامية التي صارت تعرف بالسريانية ، کانت اللغة الصغدية متداولة في اقاليم ايران الشرقية وايضا اللغة الساجية وهي من مجموع اللغات الايرانية التي تکلم بها اهل بلخ ،  ونتج عن تفاعل البهلوية الساسانية مع اللغة العربية لغة جديدة عرفت بالفارسية الدرية وهي تمثل الفارسية الحديثة التي تطورت الى الفارسية المعروفة في الوقت الحاضر .

كان الفرس لديهم عاداتٌ خاصّة في تعليم أبنائهم، وهذا من مميزات تاريخ الحضارة الفارسية، ففي عمر السابعة يدخل المدرسة، وكان التعليم يُقتصَر في الغالب على أبناء الأغنياء، ويتولاّه الكهنة عادةً؛ وكان من المبادئ المقررة ألاّ تقوم مدرسة بالقرب من السوق حتى لا يكون ما يسودها من كذب وغش سببًا في إفساد الصغار، وكانت مواد الدراسة تشمل الدين، والطب أو القانون، أمّا أبناء الطبقات غير الموسرة فلم يكونوا يتلقون ذلك النوع من التعليم.


قد يهمك   نيلسون ولويس الرابع عشر واهم اعماله  

 بل كان تعليمهم مقصورًا على ثلاثة أشياء:

ركوب الخيل، والرمي بالقوس، وقول الحق.

 وكان التعليم العالي عند أبناء الأثرياء يمتدّ إلى الرابعة والعشرين، وكان مَن يُعَدُّ إعدادًا خاصًّا لتولِّي المناصب العامة أو حكم الولايات؛ يُدرَّبون على القتال، وكانت حياة الطلاب في هذه المدارس العليا شاقة؛ فكان التلاميذ يستيقظون مبكرًا، ويدرَّبون على تحمُّل جميع تقلبات الجو القاسية، وأن يعيشوا على الطعام الخشن البسيط.

الثقافة الفارسية :

تعددت أشكال الفنون عند الإمبراطورية الأخمينية، بما في ذلك الأعمال المعدنية والمنحوتات الصخرية والنسيج والعمارة، وقد تم تشكيل نمط جديد للفنون مع توسع الإمبراطورية، حيث تضمن الفن الفارسي المبكر نقوشًا صخرية كبيرة منحوتة، كالمقبرة القديمة التي تعرف باسم نقش رستم، وهي مليئة بمقابر الملوك الأخمينيين القدماء، كما أن الجداريات الصخرية الموجودة، تصور مشاهد الفروسية وانتصارات المعارك في إمبراطورية فارس، وقد عُرف الفرس القدماء أيضًا بأعمالهم المعدنية، حيث تم اكتشاف قطع أثرية من الذهب والفضة بين الأنقاض بالقرب من نهر أوكسوس في طاجيكستان، كما تضمنت القطع الأثرية عربة ذهبية صغيرة وعملات وأساور مزينة بزخرفة غريفون، وهو مخلوق أسطوري له أجنحة ورأس نسر وجسم أسد، وهو رمز للعاصمة الفارسية برسيبوليس.

مظاهر الحضارة الفارسية:

 اتّسم تاريخ الحضارة الفارسية بعدد من المظاهر المختلفة التي ميّزتها عن باقي الحضارات فامتدّ أثرها عبر التاريخ في حضارات مجاورة من أهمها العراق.

 ومن أبرز مظاهر الحضارة الفارسية ما يأتي:

 نظام الحكم:

 كان نظام الحكم كسروياً مطلقًا يقف على رأسه الملك، ولقبه كسرى وصلاحياته مطلقة، كان يتسم بالحكمة والعدل أحيانًا، وأحيانًا يوصف بصفات الألوهية، فكسرى أبرويز وصف نفسه بالرجل الخالد بين الآلهة مما يدل على الغرور والتعاظم، في حين وصفه المؤرخون بالملك الحقود الجشع، يجمع أكوام الذهب مستغلًا بؤس رعيته، ولجأ للمنجمين والكهان والسحرة لاستشارتهم في اتخاذ قراراته المهمة.

 الزراعة والصناعة:

 

كانت بلاد فارس أرضًا خصبة ازدهرت فيها الزراعة عبر تاريخ الحضارة الفارسية، كما انتشر فيها بناء السدود المائية، ولكن مع وجود النظام الإقطاعي وكثرة جباية الضرائب، فقد ضعفت أحيانًا الزراعة كثيرًا، أما في مجال الصناعة فقد برعوا بصناعة الأسلحة والقماش والسجاد.

 التجارة:

فقد ازدهرت جدًا لوقوعها في وسط الطرق التجارية، احتكر الأغنياء الثروة ومصادرها، كما انهمكوا بمباهج الحياة وشهواتها، وراكموا ثرائهم بالربا الفاحش والضرائب الثقيلة التي فرضوها على الفقراء من الفلاحين والعامة، فزادوهم فقرًا وتعاسة، وحرّموا على العامة أن يشتغل الواحد منهم بغير الصناعة التي مارسها أبوه.

 الضرائب:

 كان العامة من سكان المدن يدفعون الجزية كالفلاحين، ويشتغلون بالتجارة والحرف، وهم أحسن حالًا من الفلاحين الذين كانوا تابعين للأرض، ومجبرين على السخرة، ويجرّون إلى الحروب بغير أجر ولا إرادة. وكان جباة الضرائب لا يتحرزون عن الخيانة واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجبايتها. وكان المسئول عن جباية الضرائب يتصفون بالخيانة والاغتصاب للأموال في تقدير نسبة الضرائب وجبايتها.

 العمارة:

 تأثر الفن المعماري في تاريخ الحضارة الفارسية بالحضارة المصرية والحضارة الإغريقية، ومن أبرز تلك الشواهد المعمارية، هي البيوت المنحوتة في الجبال والقنوات المائية، وآثار القبة البرميلية الضخمة في العراق. كان للفرس طراز فني خاص في العمارة؛ فقد شيَّدوا في أيام قورش مقابر وقصورًا، مثل الدرج الحجرية والأرصفة والأعمدة.

ومن أهم شواهد المعمار على ذلك هي بيوتهم التي تم نحتها بالجبال وبالقنوات المائية، والآثار الخاصة بالقبة البرميلية الكبيرة بالعراق. وكانوا يمتلكون الطراز الخاص في فن العمارة، فقد قاموا بتشييد المقابر والقصور في زمن قورش، كالدرج الحجري، وللأرصفة، وللأعمدة.

 المجالات الصناعية :

فقد برعوا فيها وخصوصًا في تصنيع السلاح والأقمشة والسجاد. المجال التجاري ازدهر الجار التجاري في بلاد فارس بسبب وقوعها بوسط الطرق الخاصة بالتجارة. فاحتكر اغنياء البلاد لثرواتها ومصادرها، كما كانوا يبحثون على مباهج الحياة والشهوات المختلفة.

 وكان غناهم بسبب ارتباط أعمالهم بأسلوب الربا الفاحش وبفرض ضرائب ثقيلة على فقراء البلد من فلاحيها وعامتها. مما ازداد فقرهم وتعاستهم، وقد فرضوا على عامة الشعب العمل بالمهنة التي ورثوها من آبائهم.

 قد يهمك هوراشيو نيلسون  و كليبر


تغير اسم بلاد فارس :

استمر اسم بلاد فارس حتى عام 1935 ميلاديًا، عندما قام رضا بهلوي شاه إيران بفرض قرار تحويل اسم بلاد فارس إلى المملكة الإيرانية. فأصل كلمة أيران مشتقة من الآرى نسبة إلى آريين الذين تمكنوا من الوصول لجهة الغرب من الحضارة الفارسية في عام 2000 ق.م تقريبًا. في نفس الفترة الخاصة بحكم الآشوريين الذين ساعدوا على انشاء إمبراطورية الفرس.

وبعد أن تعرفنا على الحضارة الفارسية وتاريخها، والحالة الدينية التي كانت عليها، وحالتها الفكرية، والتعليم فيها، وعلى المظاهر الخاصة بالحضارة في بلاد فارس، وعلى الاسم الجديد لها.


مع تمنياتى بالسعادة




 

تعليقات

التنقل السريع